Tuesday, March 2, 2010

لأنني أعشق دبي




لدى دبي الكثير من الإنجازات التي تبعث بالفخر وأكثر فيما باتت تمثله للغير. فبغض النظر عن تأثير الأزمة المالية العالمية عليها فقد قامت دبي بكسر نظرية عدم قدرة المدن العربية و الإسلامية على تحقيق نموٍ إقتصادي من دون الإعتماد على الموارد النفطية. الأمر الذي يعني أن نفوذ دبي الفلسفي قد بات أضعاف نفوذها الجغرافي والاقتصادي الأمر الذي جعل سكان بعض دول المنطقة إلى التساؤل عما يمنعهم من تطوير بيئه تجارية متسامحة ثقافياً كما فعلت دبي.

وإن هذا التفكير يفرض علينا نحن أبناء دبي أن نساهم في وضع أفكار وخطط ترسم ملامح دبي في هذا العقد الجديد. إن القيام بهذا الدور نابع ومن إيماننا بمستقبلٍ مشرق لدبي. لكن من أجل الوصول لهذا المستقبل هناك الكثير من العمل.

كالشتاء الروسي القارس الذي صد نابليون، إن الأزمة المالية قاسية لامبالية لا تفرق بين القطاع العام و الخاص ، أو بين المؤسسة و الفرد ولا بين المواطن والوافد. لذا فلابد من أن نواجه الإزمة كفريقٍ واحد: حكومةً وتجاراً وشعباً.

ماذا الأن؟ وأنا أعشق دبي و أجد أسباب جديدة لأعشقها كل يوم. فهل سأقف ساكناً شاهداً على معاناتها بينما انتظر من حكومتنا بأن تقوم بكل شيء؟ لكنها دبي... تلك المدينة التي رسمت لي طموحاتي و اعطتني كل ذكرياتي. لا استطيع أن أقف مكتوف الأيدي.

انني أستمد عزيمتي من كلمتان لصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم رعاه الله؛

الأولى تصفنا نحن أهل دبي حين يقول: "نحن لا ننتظر الأحداث، بل نصنعها". أما الثانية فتشد عزيمتنا جميعاً حين يقول: "عندما لا تجد طريقاً أمامك فلتشق طريقك بنفسك". فعلاً هذه هي الأيام التي لابد أن لا ننتظر الأحداث بل نصنعها ونشق الطريق لكي نصنعها بأنفسنا!

نعرف جميعا أننا في حاجة إلى بذل المزيد من الجهد من أجل تطوير التعليم الابتدائي والإعدادي والثانوي؛ جاء العديد من الخبراء و الاستشاريين وذهبوا ولم يحدث تغيير يذكر حتى الأن. لانزال جميعاً نأمل في تحسن ملموس في حالة الرعاية الطبية ولكن الكثير لايزال يفضل السفر الى الخارج وتكبد مصاريف علاج باهظة. يعود ذلك إلى تجاربهم او تجارب غيرهم السابقة. وضع الإبداع الفني وريادة الشباب للأعمال لا يزالان يعانين من وطأة قوانين وتشريعات صممت من أجل شركاتٍ عائليةٍ وعالمية ضخمة. نحن مع الأسف لا نزال نتعامل مع الفنانين ورواد الأعمال الشباب كأنهم جزء من برنامج دعمٍ إجتماعي. وإن تغيرت هذه النظرة فإنني على ثقة أنه بإمكان رجال الأعمال والفنانين ، عن طريق إنتاج الأفكار و المشاريع باجتذاب رؤوس الأموال الذكية والملتزمة ببرنامج نموٍ مستدام يساهم بشكلٍ رئيسي في خروج دبي من الأزمة بشكلٍ متألق وناضج.

من ناحية تواصل دبي الإعلامي، لا نزال نعاني من التغطية السلبية في الصحافة الأجنبية. بغض النظر عن أجندة اعلام الغرب فإن صمتنا يزيد من وطأة هذه الحملة الغاشمة على مدينتنا الحبيبة.

قد حان الوقت لدبي بأن تخرج من بعض القطاعات الغير استراتيجية مثل العقارات والضيافة والترفيه. إن ذلك سيسمح بإستخدامٍ أفضل لأصولها ويفتح باب المنافسة للاعبين جدد للقيام بتطويرٍ باتت تلك القطاعات في أمس الحاجة إليها.
نحن في أمس الحاجة لمراجعة شاملة لتشريعات الأعمال التجارية. هذه المراجعة يجب أن تغطي قضايا ملحة مثل تشريعات مبتكرة لهياكل الشركات الحديثة. توضيح المعالجة المحاسبية للأدوات المالية المعقدة الأمر الذي سيجذب شركات جديدة للتأسس في دبي. ومن الضروري أيضا إعادة النظر في قانون الافلاس؛ كثرةٌ هي القصص التي بتنا نسمعها في الاونة الأخيرة التي تدل على أن استمرار هذا القانون بشكله الحالي سيؤدي إلى تدفق رؤوس الأموال والموارد البشرية إلى الخارج.

بعد سنوات النمو العقاري السابقة فقد حان الوقت لتنظيم التطوير العمراني في دبي. لقد سمعت كل الحجج وأنا ما زلت مقتنعا بأن حل مسألة العمال سهلٌ جداً.

هناك الكثير من الاجانب الذين عاشوا لعقودٍ عديدة في دبي. فضل هؤلاء الحفاظ على هويتهم ولكنهم أبدو التزاماً لمدينتنا. ينبغي لنا أن نبدأ بالتحدث عن بعض الحلول. بالأمس قدم لي أحد الإخوة إقتراحاً طيباً في هذا الصدد وهو أن يتم مراجعة الحد الأقصى للإقامة من ٦٠ إلى ٩٩ مع إستمرار التجديد كل عامان أو ثلاثة. أعلم أن الموضوع حساس ولكن بناء مجتمع متماسك يتطلب خطوات غير مسبوقة. فأنا أفضل أن نعرف جيراننا الوافدون، نشاركهم أفراحنا وأحزاننا على أن نصبح كتلك القرى التي تذكر في روايات جحا التي تملؤها خانات المسافرين. من المهم أن أوضح بشكلٍ قاطع أن هذه ليست دعوة للحصول على جنسية الإمارات الحبيبة، فتلك لن نساوم بها من أجل تجارةٍ أو إقتصاد و هي لا تقاس إلا بمدى الاندماج في الهوية و الثقافة الإماراتية.

نحن، حكومة وتجار و مجتمع مسؤلون عن دبي و كما قال الشيخ محمد: "في داخل كل إنسان محيط عظيم من الإنجازات ينتظر أن يندفع. فلنجعل هذا المحيط يتدفق خدمةً لمدينة الوصل".

أنا هنا لأنني أعشق دبي وحاكمها وأهلها و كل من عشقها.



0 Comments:

Post a Comment

Subscribe to Post Comments [Atom]

Links to this post:

Create a Link

<< Home