Monday, January 3, 2011

متحفٌ ثانٍ لزايد



في أواخر نوفمبر الماضي قامت الملكة إليزابيث الثانية مع الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم بتدشين متحف الشيخ زايد. يهدف المتحف إلى عرض حياة الوالد المؤسس محتفياً بإنجازاته التنموية كفارس و قائد منذ ترعرعه ثم دوره كممثل الحاكم لمدينة العين و من ثم حكمه لإمارة أبوظبي حتى تأسيس الإتحاد و نجاحه المنقطع النظير. كان الإحتفال راقياً و هادئاً و ذو رونقٍ رئاسي. كانت هذه كلها سماتٍ لقب بها بو خليفة فجاء التدشين لائقاً بقائد لم يعرف البذخ أو الإبتذال. فقد كان لحكيم العرب هدفان لم يتغيرا طوال حياته: السلام و الرخاء لشعبه و جيرانه.

لم أستطع أن أمنع نفسي من أن أستغرب للإشارة إلى المشروع إلى أنه المتحف الأول لزايد. أليست الإمارات كلها متحفاً لزايد؟ من مشاريع الإسكان و التحلية مروراً بالتعليم و الصحة وصولاً إلى إتفاقيات التجارة و التعاون السلمي. إنجازات زايد تملئ الإمارات حتى تكاد أن لا تسعها. في عهد زايد انخفضت نسبة الأمية إلى ٧٪ و نسبة وفاة الرضع إلى ٧ في كل ١،٠٠٠ من ٦٢. كما ارتفع الناتج الإقتصادي ٨ أضعاف.

سأقوم بزيارة المتحف بشكل دائم بلا شك. لكن سيكون لزيارتي أهميةٌ أكبر حين يأتي اليوم الذي أصطحب فيه أطفالي. فهؤلاء لن يكبروا و هم يشاهدون عروض حية للشيخ زايد على التلفاز. و لن يروه و هو يزور المدارس و يستعرض الجيش. سيحترمونه و لكنهم لن يفهموه. لن يستطيعوا أن يتخيلوا كم سعى و ضحى و كم رفض أن يساوم على طموحاته لشعبه فلم يرضى لهم إلا أن يكونوا مواطني دولة حديثة.

هذا المتحف لنا ولكنه لهم بشكلٍ رئيسي. إنه لهم كي يحافظوا على كنز زايد و الإمارات: كنز الإتحاد.

بناء متحفٍ عن زايد هو شرفٌ كبير ومسؤوليةٌ أكبر و لكن الإنجازات عديدة و المواقف كثيرةٌ و الحمدلله. لكن بناء متحفٍ عن زايد لجيلٍ لم بعرفه كما عرفناه فيه شيئٌ من التحدي و قليل من الصعوبة. فكيف نشرح لجيلٍ نشأ و ترعرع في عصر النفط و الإزدهار عن أيام ما قبل الرخاء و الإتحاد. لذا تحسباً لعامل غياب معاصرة الأجيال القادمة مع القائد المؤسس لا بد للمتحف أن يركز على المقومات التالية:

- أن يكون ذو صلاتٍ مقارنة بين حاضر الزوار و الماضي المعروض.
- أن يكون غنياً بالقصص و المواقف الدالة.
- أن يستخدم الرسوم و العروض البيانية (جرافيك) لتوضيح التطورات والإنجازات.

الإشارة هنا لما هو بعد المعارض الفوتوغرافية و قاعات عرض التسجيلات الأرشيفية. هذا المجهود الطيب سيؤثر في الأجيال المعاصرة لا القادمة. تأثيره كتأثير مشاهد الحرب العالمية الثانية على الأوروبيين اليوم. على المتحف الذي أتوقع أن يقسم بشكلٍ زمني أن يقوم بنقل الزائر إلى تلك الفترة بشكل كامل. فلو أخذنا فترة حكم الشيخ زايد لمدينة العين في أواخر الأربعينات على سبيل المثال، فإن جولةً لنموذج قياسي لقريةٍ عيناوية مع رسومٍ بيانية توضح التالي سيكون لها أثر أكبر في إيصال مدى ضخامة إنجازات العقود الماضية لزوار المتحف في عام ٢٠٢٥:

- مقارنة معدل دخل و مصروفات الفرد في مدينة العين بين تلك الفترة و الآن معدلةً للتضخم.
- مقارنة مكونات الوجبات اليومية (مع حساب السعرات الحرارية) للفرد في مدينة العين بين تلك الفترة و الآن.
- مقارنة للأمراض المتفشية في مدينة العين بين تلك الفترة و الآن.
- قائمة بالموارد المحدودة للشيخ زايد كممثل الحاكم في مدينة العين مقارنة بالتحديات التي واجهها آنذاك.

تاريخ الإمارات موثق بشكل ممتاز. أخص هنا بالذكر الشيخ منصور بن زايد لقيادته و دعمه للمركز الوطني للوثائق و البحوث الذي بات خزانةً لتاريخ الدولة. إذاً فما دام التاريخ محفوظ و هو ما يكون عادةً الأمر الأصعب في عملية العرض التاريخي فأن ما علينا أن نقوم به الآن أن نعرض هذا المحتوى بأسلوبٍ عصريٍ مبدعٍ وخلاق.

الحب الذي نكنه لزايد لا حدود له. هذا المتحف سيسمح لمن سيأتي بعدنا بأن يُكَوِّن نفس العلاقة التي كوناها مع قائدنا وأبانا زايد طيب الله ثراه.

0 Comments:

Post a Comment

Subscribe to Post Comments [Atom]

Links to this post:

Create a Link

<< Home