Sunday, January 9, 2011

٢٠١٠

ألفا عام وعشرة أتت بعدها... تلك الأخيرة عنت لنا الكثير.

فقدنا الكثير وكسبنا شيئاً جديداً... أو لعله كان قديماً أضعناه في خضم التضخم. لم يعوض هذا عن ذاك ولم يكن الفقدان بالضرورة ضرورياً. يعلم الله أننا لهثنا خلف سراب الواحة بعد أن جفت بحيرتنا لثمان مئة يوم. لا نعلم كم بقي في محافظنا ولكننا نعلم ما نود أن تزخر به عقولنا وتتدفق به قلوبنا.

رأينا الظروف القاسية تظهر فينا طبائعاً حسبناها بالية. حكمنا على غيرنا بالقسوة وغلظة القلب وبررنا غلظتنا بظروفنا. أخطأنا بحق أنفسنا قبل غيرنا. ضحينا بأخلاقنا من أجل ثروتنا. نسينا أن السلوى لا الثروة هي التي تبهج النفس وتطمئن القلب. ألم يحن الأوان لذاك السلام؟

ألفين وعشرة انقضت، وها نحن لازلنا هنا. عفا الله عن ما سلف ولكن ماذا فعلنا من أجلنا ومن أجل الخلف؟ فقدنا الكثير بعد أن وعدنا أنفسنا بالكثير.

تعلمت الكثير... عن نفسي، وعن البصير الذي أعمى نفسه والأعمى الذي أبصر.

ألفين وعشرة، قلت فيها الكثير وأنا سعيد لقوله. رأيت رجالاً يرهنون أخلاقهم لينقذوا أموالهم وآخرين يسخرون من مبادئٍ هم يوماً ساندوها ثم رأيت جماعةً أخرى تساوي الشريف بالدنيء بين المطرقة والسندان. حزنت لهذا وذاك وكل ما فات حتى لم استطيع أن أكتب. خسرت مالاً وتجارة في ألفين وعشرة وخسرت رجالاً حسبتهم أشداء لا يرضون أن يشهدوا باطلاً حتى يصلحوه. حزنت للأمرين لكن هيهات بين تعويض المال والرجال. زرت فيها بيت الله بعد غياب وأكملت نصف ديني وأحمد الله على حالي.

ألفين وأحد عشر، عامٌ رمادي. نملؤه بالأمل عنوةً لسأمنا حلكة ذاك الذي إنصرم. لكن الرماد غدار: يبدو دافئاً ولكنه في الواقع متسخ. أحلامنا كبيرة وطموحاتنا شاهقة ولكن واقعنا يصرخ مطالباً بأسسٍ أقوى وأهدافٍ أوضح. مسيرات الإزدهار تحتاج أن نزرع حدائقاً في أشرفة أرواحنا قبل أبنيتنا.


0 Comments:

Post a Comment

Subscribe to Post Comments [Atom]

Links to this post:

Create a Link

<< Home